محمد بن جرير الطبري
272
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أتاك كتابي هذا ، فانفهم إلى شَغْبٍ " . 11870 - حدثنا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، حدثني الليث ، عن يزيدَ وغيره ، بنحو هذا الحديث = غير أن يونس قال في حديثه : " كأنك عبد بني أبي عقال ، ( 2 ) من غير أن أشبهك به " . 11871 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن الصَّلت ، كاتب حيَّان بن سُرَيج ، أخبرهم : أن حيّان كتب إلى عمر بن عبد العزيز : " أن ناسًا من القبط قامت عليهم البيَّنة بأنهم حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادًا ، وأن الله يقول : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا " فقرأ حتى بلغ ، " وأرجلهم من خلاف " ، وسكت عن النفي . وكتب إليه : " فإن رأى أمير المؤمنين أن يُمْضي قضاءَ الله فيهم ، فليكتب بذلك " . فلما قرأ عمر بن عبد العزيز كتابه قال : لقد اجتزأ حيان ! ثم كتب إليه : " إنه قد بلغني كتابك وفهمته ، ولقد اجتزأتَ ، كأنما كتبتَ بكتاب يزيد بن أبي مسلم ، أو عِلْج صاحبِ العراق ، ( 3 ) من غير أن أشبهك بهما ، فكتبت
--> ( 2 ) لم أجد وجها لقوله : " عبد بن أبي عقال " ، فإن جده الذي ينسب إليه هو " أبو عقيل " كما سلف في الأثر الماضي . ( 3 ) " يزيد بن أبي مسلم " ، و " يزيد بن دينار " ، من موالي ثقيف ، وليس مولى عتاقة ، وكان أخا الحجاج من الرضاعة . وكان من أصحاب الحجاج وولاته ، وكان يتشبه به في سيرته ، وولي العراق وإفريقية . قال ابن عبد الحكم في سيرة عمر بن عبد العزيز : 34 ، 35 : " وكان يظهر التأله ، والنفاذ لكل ما أمر به السلطان ، مما جل أو صغر ، من السيرة بالجور ، والمخالفة للحق . وكان في هذا يكثر الذكر والتسبيح ، ويأمر بالقوم فيكونون بين يديه يعذبون ، وهو يقول : سبحان الله والحمد لله ، شد يا غلام موضع كذا وكذا - لبعض مواضع العذاب - وهو يقول : لا إله إلا الله والله أكبر ، شد يا غلام موضع كذا وكذا . فكانت حالته شر تلك الحالات " . وكان يزيد يوم استخلف عمر بن عبد العزيز ، واليًا على إفريقية ، فلم يكد عمر يواري جثة سليمان بن عبد الملك ، حتى عجل ودعا بقرطاس ودواة ، فكتب ثلاثة كتب ، لم يسعه فيما بينه وبين الله عز وجل أن يؤخرها ، فأمضاها من فوره . فأخذ الناس يهمزون عمر بن عبد العزيز ، لما رأوو من عجلته ، فقالوا : " ما هذه العجلة ؟ أما كان يصبر إلى أن يرجع إلى منزله ؟ هذا حب السلطان ! هذا الذي يكره ما دخل فيه ! ! . ولم يكن بعمر عجلة ، ولا محبة لما صار إليه ، ولكنه حاسب نفسه ، ورأى أن تأخير ذلك لا يسعه . فكان أحد هذه الكتب الثلاثة كتابه بعزل يزيد بن أبي مسلم . ( سيرة عمر بن عبد العزيز : 34 ، 35 / والوزراء للجهشياري : 42 ) . وأما " علج صاحب العراق " = و " العلج " الرجل من كفار العجم وغيرهم = فإنه يعني الحجاج نفسه وكان واليًا على العراق ، وجعله " علجًا " ، كأنه مولى من الموالي غليظ ، كما سماه عبدا في الأثر السالف .